حفر البئر ليس عملية واحدة تتكرر بالصورة نفسها في كل مكان. البئر اليدوي الذي يُحفر بعمق من عشرة إلى عشرين مترًا في قرية ببنغلاديش يختلف في أسلوب حفره اختلافًا كاملًا عن بئر ارتوازي عميق يبلغ ثمانين مترًا في النيجر. طبيعة التربة، وعمق الطبقة الحاملة للماء، وإمكان وصول المعدات إلى الموقع، ثلاثة عوامل تحسم الطريقة قبل أن يبدأ العمل. وفيما يلي شرح تقني للفرق بين الأسلوبين، وحدود كل واحد منهما.
الحفر اليدوي وحدوده
يقوم الحفر اليدوي على أدوات بسيطة يديرها فريق العمل: مثقاب يُدار بذراع، أو أنبوب يُطرق ليخترق التربة، أو ضخ ماء داخل الأنبوب لرفع فتات الحفر إلى السطح. ينجح هذا الأسلوب في الطبقات الرسوبية اللينة من الطين والرمل، وهي الغالبة في دلتا بنغلاديش وفي كثير من مواقع إندونيسيا حيث تكون المياه الجوفية قريبة من السطح، فالبئر هناك يتراوح بين عشرة وعشرين مترًا.
ميزة هذا الأسلوب أنه يبلغ قرى لا تصلها الآليات لضيق الطرق أو غياب المعبّد منها، وهي حالة متكررة في مواقع التنفيذ. أما حدّه الحقيقي فهو الصخر: عند أول طبقة صلبة يتوقف الحفر اليدوي، وهو لا يصلح أصلًا لبلوغ الأعماق الكبيرة التي تفرضها بعض المناطق.
الحفر الآلي
يعتمد الحفر الآلي على حفارة دوّارة تعمل بمحرك، مع دورة لسائل الحفر تبرّد رأس الحفر وترفع الفتات وتثبّت جدار الحفرة إلى حين تبطينه. هذا هو الأسلوب اللازم في البئر الارتوازي المتوسط في النيجر بعمق من أربعين إلى خمسين مترًا، وفي البئر الارتوازي العميق الذي يبلغ من سبعين إلى ثمانين مترًا، وكذلك في البئر الارتوازي بمضختين في بنغلاديش بعمق من عشرين إلى خمسة وثلاثين مترًا.
الحفر الآلي أسرع في الاختراق وأدق في استقامة العمود، والاستقامة ليست تفصيلًا شكليًا: الأنبوب المائل يعيق نزول المضخة الغاطسة ويجعل سحبها للصيانة لاحقًا عملية شاقة. في المقابل يحتاج هذا الأسلوب إلى مسار يتحمّل وزن المعدات، وإلى وقود وماء في الموقع، وإلى فريق يقرأ العينات الخارجة أثناء الحفر ليعرف أين تبدأ الطبقة الحاملة للماء وأين تنتهي.
ما الذي يحسم اختيار الطريقة
- عمق الطبقة الحاملة للماء في الموقع، وهو الفيصل الأول.
- نوع الطبقات المتوقع اختراقها: طين ورمل لينان أم صخر.
- إمكان وصول المعدات الثقيلة إلى القرية.
- عدد المستفيدين المطلوب خدمتهم، لأنه يحدد نوع البئر وقطر أنبوبه.
- وجود كهرباء في الموقع أو الحاجة إلى نظام طاقة شمسية يشغّل المضخة.
العمق يتبع الجغرافيا لا الرغبة
الأعماق التي تنفّذ عليها عطاء ليست اختيارًا مزاجيًا، بل نتيجة لما تحت الأرض في كل بلد:
- بنغلاديش: بئر المضخة اليدوية من عشرة إلى عشرين مترًا، والبئر الكهربائي المتوسط من عشرين إلى ثلاثين مترًا، والبئر الارتوازي بمضختين من عشرين إلى خمسة وثلاثين مترًا.
- إندونيسيا: من عشرة إلى عشرين مترًا في النوعين المنفَّذين، لقرب المياه الجوفية من السطح.
- النيجر: بئر المضخة اليدوية من عشرة إلى عشرين مترًا، والارتوازي المتوسط من أربعين إلى خمسين مترًا، والارتوازي العميق من سبعين إلى ثمانين مترًا.
المدة وما يُوثَّق منها
مدة تنفيذ البئر من ثلاثين إلى مئة وعشرين يومًا بحسب دولة تنفيذه، وتشمل ما قبل الحفر وما بعده لا زمن الحفر وحده. ويأتي الحفر بوصفه المرحلة الثانية في مراحل التوثيق الخمس: تحديد الموقع، ثم الحفر، ثم بناء الحوض، ثم الافتتاح، ثم تسليم موقع البئر بإحداثياته. ويصل العميل توثيق كل مرحلة بالصور والفيديو عبر جوجل درايف والواتساب، فيرى أسلوب الحفر المستخدم في مشروعه هو نفسه لا وصفًا عامًّا له.
ابدأ مشروعك
اختر نوع المشروع والدولة والمواصفات، وتابع تنفيذه مرحلةً بمرحلة.